الشيخ الجواهري
43
جواهر الكلام
أول يوم من فروردين ماه ، وهو أول شهور الفرس . قلت : والمشهور المعروف في زماننا هذا إنما هو يوم انتقال الشمس إلى الحمل ، بل لا يعرف غيره كما عن المجلسين النص عليه في الحديقة وزاد المعاد ، والشهيد الثاني في روضته والفوائد الملية ، وعلى شهرته في زمانه ، والشيخ أبي العباس بن فهد أنه الأعرف بين الناس والأظهر في الاستعمال ، ويؤيده مع ذلك ما يومي إليه خبر المعلى بن خنيس ( 1 ) أنه " يوم طلعت فيه الشمس ، وهبت فيه الرياح اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الأرض ، وأنه اليوم الذي أخذ فيه العهد لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بغدير خم " فإنه على ما قيل قد حسب ذلك فوافق نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب التقويم ، ولم يكن الهلال رأي ليلة الثلاثين ، فكان الثامن عشر على الرؤية ، وكذا صب الماء على الأموات ، فإن وضع العيد على الاعتدال الربيعي ، إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة ، ولولاها لكان القول بالأخير متجها ، وأما باقي الأقوال فهي ضعيفة ، بل ربما احتمل في أولها أنه مصحف " آذار " فيوافق المشهور ، ولبسط الكلام في ذلك محل آخر . وأما الغسل للتاسع من ربيع الأول فقد حكي أنه من فعل أحمد بن إسحاق القمي معللا له بأنه يوم عيد ، لما روي ( 2 ) ما اتفق فيه من الأمر العظيم الذي يسر المؤمنين ويكيد المنافقين ، لكن قال في المصابيح : إن المشهور بين علمائنا وعلماء الجمهور أن ذلك واقع في السادس والعشرين من ذي الحجة ، وقيل في السابع والعشرين منه ، قلت : لكن المعروف الآن بين الشيعة إنما هو يوم تاسع ربيع ، وقد عثرت على خبر مسندا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) في فضل هذا اليوم وشرفه وبركته وأنه يوم
--> 1 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب بقية الصلواة المندوبة - الحديث 3 من كتاب الصلاة ( 2 ) ( 3 ) البحار - المجلد - 8 - ص 315 من طبعة الكمباني